الشيخ إبراهيم الكفعمي

44

محاسبة النفس

يا نفس : أتحسبين أن تتركي سدى ، ألم تكوني نطفة من مني يمنى ، ثم كنت علقة فخلق فسوى ، أليس ذلك بقادر [ على ] أن يحيي الموتى ( 1 ) ؟ ! . فما لك لا تعرفين قدرك ، ولا تأخذين حذرك ؟ فإن كنت قد أمنت في الحشر بسؤالك ، وعرفت جميع ذلك هنالك ، فما بالك تسوفين بالعمل ( 2 ) ، وقد دنى الأجل ، ولعله يختطفك من غير مهل ؟ ! شعر : وكانا الموت ركب مخبون ( 3 ) * سراع لمنهل مورود يا نفس : لو عزمت ( 4 ) على سفر ، لقضاء الوطر ، ترتجين فيه نيل الظفر ، والأمن من الضرر ، فلقيت ( 5 ) في طريقك شخصا ، أخبرك أنه رأى أمامك لصا ، يأخذ الأقفال ، ويستبيح النفس والمال ، لرجعت عن ذلك الطريق المخوف ( 6 ) ، حذرا

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( أيحسب الانسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من منى يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) القيامة 75 : 36 - 40 . ( 2 ) في أ : العمل . ( 3 ) في ب : مخنون ، وفي ج ، د : مجنون ، وما أثبتناه من أ ، هو الأنسب . ( 4 ) في ب : لو عرضت . ( 5 ) في أ : فلقيك . ( 6 ) في أ : يقال طريق مخوف ، لأنه لا يخيف بل يخيف فيه قاطع الطريق ، قاله الجوهري . الصحاح 4 : 1359 خوف .